أحمد بن محمد المقري التلمساني
162
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
فقال ابن القبطرنة : [ الكامل ] من أجل ذلّة ذا وعزّة هذه * يبكي الغمام وتضحك الأزهار وتذكّرت هنا ما حكاه ابن ظافر في الكتاب المذكور أنه اجتمع مع القاضي الأعز يوما فقال له ابن ظافر : أجز : [ الرجز ] طار نسيم الروض من وكر الزّهر فقال الأعز : وجاء مبلول الجناح بالمطر ويعجبني قول ابن قرناص : [ الطويل ] أظنّ نسيم الروض والزهر قد روى * حديثا ففاحت من شذاه المسالك وقال دنا فصل الربيع فكلّه * ثغور لما قال النسيم ضواحك رجع إلى الأندلسيين - وما أرقّ قول ابن الزقاق « 1 » : [ الخفيف ] ورياض من الشقائق أضحت * يتهادى بها نسيم الرياح زرتها والغمام يجلد منها * زهرات تفوق لون الراح قلت ما ذنبها ؟ فقال مجيبا * سرقت حمرة الخدود الملاح وقال أبو إسحاق بن خفاجة « 2 » : [ الطويل ] تعلّقته نشوان من خمر ريقه * له رشفها دوني ولي دونه السّكر ترقرق ماء مقلتاي ووجهه * ويذكي على قلبي ووجنته الجمر أرقّ نسيبي فيه رقّة حسنه * فلم أدر أيّ قبلها منهما السّحر « 3 » وطبنا معا شعرا وثغرا كأنما * له منطقي ثغر ولي ثغره شعر وقال أبو الصّلت أمية بن عبد العزيز : [ الطويل ] وقائلة : ما بال مثلك خاملا * أأنت ضعيف الرأي أم أنت عاجز فقلت لها : ذنبي إلى القوم أنني * لما لم يحوزوه من المجد حائز
--> ( 1 ) ديوان ابن الزقاق ص 125 . ( 2 ) ديوان ابن خفاجة ص 353 . ( 3 ) في ه : « أرق نسيبي فيه رقة نفسه » .